اسد حيدر
633
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
قدامة ؟ فقالوا : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا . فقال عمر : لأن يلقى اللّه تحت السياط أحب إليّ من أن ألقاه وهو في عنقي ، ائتوني بسوط تام . فأمر به فجلد « 1 » . هذه قصة قدامة وإقامة الحد عليه وتأويله فيما ارتكبه ولم نوردها لنحط من كرامته أو نطعن عليه في دينه ، فله شرف الهجرة والسبق ، ولكنا ذكرناها ليتضح لنا عدم صحة ما يقولون بعدم مؤاخذة المتأول وإن خالف الإجماع وما هو معلوم بالضرورة كقضية أبي الغادية وقتله لعمار بن ياسر مع اعترافه بأن ما ارتكبه جريمة توجب دخول النار . وهناك جماعة من الصحابة تأولوا فأخطئوا فلم يدرأ تأويلهم الحد لوقوعهم في الخطأ . منهم : أبو جندل وضرار بن الخطاب وأبو الأزور فقد وجدهم أبو عبيدة قد شربوا الخمر فأنكر عليهم فقال أبو جندل : لَيْس عَلَى الَّذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات جُناح فِيما طَعِمُوا . . . الآية ولم ينفعهم ذلك وأقام عليهم الحد . فأين العدالة من إقامة الحد . وكان عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب قد شرب الخمر بمصر فأقام الحد عليه عمرو بن العاص إلى كثير من ذلك . سياسة عمر تجاه بعض الصحابة : وهذا عمر بن الخطاب لم يثبت العدالة لأبي هريرة عندما استعمله على البحرين فقدم بعشرة آلاف فقال له عمر : استأثرت بهذه الأموال يا عدو اللّه وعدو كتابه ، فقال أبو هريرة : لست بعدو اللّه ولا عدو كتابه ولكن عدو من عاداهما . فقال عمر : من أين هي لك ؟ قال : خيل نتجت ، وغلة ورقيق لي وأعطية تتابعت « 2 » . وفي لفظ ابن عبد ربه أن عمر دعا أبا هريرة فقال له : علمت أني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار . قال : كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت ، قال عمر : قد حسبت لك رزقك ومؤونتك وهذا فضل فأده ، قال أبو هريرة : ليس لك ذلك . قال : بلى واللّه أوجع ظهرك ، ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه ، ثم قال : ائت بها . قال : احتسبتها عند اللّه . قال : ذلك
--> ( 1 ) الإصابة ج 3 ص 228 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 8 ص 113 .